*الأسطورة التي نحتت شريان الحياة في جبال قرى العارضة المعلقة في وجه السماء*
* أنيسة اليوسفي … ملحمة إنسانية تُكتب في دفاتر الخلود*
في زمنٍ يحاول الظلام فيه ابتلاع آخر شمعة أمل و يُقاس فيه الأملُ بالجراح، وتُختزل فيه الحياةُ بين مطرقة الحصار وسندان النسيان، وسط الجبال الوعرة، والطُرقات المقطّعة بأنياب العزلة،في أعالي منحدرات قمة جبل صبر تتربع قرى “العارضة السفلى” بمحافظة تعز، حيث الطرقات تنتهي قبل أن تبدأ، والعزلة تفرض حصارها على الأرواح قبل الأجساد، وتتعانق الجبال مع السماء ويختنق الأمل بين الحصار والنسيان، كانت قرى العارضة السفلى -صيد الموسطة محاصرة ليس فقط بالجغرافيا، بل بالإهمال والتجاهل المزمن. الطريق الذي يربط هذه القرى بالعالم الخارجي ظل حلمًا مؤجلاً لعقود، هناك، لم تكن الحياة ممكنة إلا بشقّ الصخر، ولم يكن الوصول إلى المدرسة أو المستشفى أو السوق سوى رحلة معاناة يومية محفوفة بالمخاطر، وسط هذا المشهد القاسي، وُلدت ملحمة استثنائية لا تُشبه إلا المعجزات بطلتها امرأة صنعت الأمل من العدم، وشقّت درب الحياة من قلب المستحيل، أحيت الأمل من رحم اليأس، ونحتت من صخر الجبال دربًا للخلاص لتلك القرى المعلقة في وجه السماء… إنها رائدة العمل الإنساني الأستاذة أنيسة اليوسفي رئيسة “مؤسسة خطوات للتنمية الإنسانية” التي جعلت من الأمل رسالة، ومن التحدي طريقًا، ومن العطاء أسلوب حياة، ليست مجرد امرأة، بل أسطورة تمشي على الأرض، تحدّت الحصار والخذلان، وحوّلت صمت الجبال إلى نشيدٍ للكرامة. فبإصرارها الفولاذي، وعزمها الذي لا يعرف الانكسار، رسمت خريطة حياةٍ جديدة لقرى “العارضة السفلى” في صبر الموادم حيث تكاد الصخور تئنُّ من وعورتها، وتكاد الأرواح تذوب من طول الانتظار،
*المبادرة.. حين تلتقي الإرادة بالإنسانية…تولد المعجزات*
فمن قلب العزلة، في قرى “العارضة السفلى” بمديرية صبر الموادم، بدأت الحكاية، حيث كان الطريق حلمًا غارقًا في الطين والصخر، حيث الجبال الشامخة تتحدى السماء، والتضاريس الوعرة تذكر بقسوة الحصار،هناك، حلم أهالي أربع قرى ظلّ معلقًا لعقود، حتى نزلت أنيسة اليوسفي إلى الميدان، تُمسك بيدها مصباح العزم، وترفع برايتها شارة الحياة. بدأت ملحمة إنسانية تُنسج بخيوط من ذهب. فمشروع شق طريق “حصان صيد الموسطة” لم يكن مجرد شريان جغرافي، بل نبض حياةٍ، اختلط فيه تراب الأرض بدموع النساء، وأنفاس الأطفال، وصبر الشيوخ، مشروع شق طريق “حصان صيد العارضة السفلى” لم يكن مجرد مسار على الخريطة، بل كان شريان حياة لأربع قرى محاصرة بآلام عمرها عقود.ثلاثة كيلومترات ونصف من الألم المُتحوّل إلى أمل، لم تكن مجرد مسارٍ ترابي، بل كانت ثورةً ضدّ اليأس، ولم تكن مجرّد أرقام، بل كانت مسافةً بين الموت والحياة، بين الظلام ونور الأمل. هنا، حيث يئن الأطفال تحت وطأة السير ساعات طويلة تحت شمسٍ لا ترحم لبلوغ المدارس، وحيث كانت النساء يحملنَ أحلامهنّ فوق رؤوسهنّ كجرّات ماءٍ على منحدراتٍ وعرة وتذرف دموعًا على أحلام تأبى إلا أن تتحطم على صخور الطرقات،قرّرت “أنيسة” أن تكتب الفصل الأخير من مأساةٍ دامت عقوداً وتقول للجبال: “انشقّي!”، عندما يصبح الحلم مستحيلاً.. تأتي “أنيسة”!، وتكسر قيود المستحيل.أشرقت خطوات المؤسسة، تقودها أنيسة كما تُقاد الجيوش، بخطى الواثقين بأن الله لا يخذل من يحمل الخير للناس، فشقّت المستحيل بيدين ملؤهما الأمل والعطاء.
*أيادٍ تُباركها السماء… ومُحسنات يُشعلن الأمل*
ومع هذه الملحمة البطولية، معجزة إلهية.. صنعتها أيادي بشرية بشراكةٍ مع *محسنات الكويت* بقيادة الدكتورة *نباتة البرغش* لتكتب صفحة كرمٍ لا تنسى، وتحوّل الحلم إلى واقع وقررن الشراكة في كتابة هذه الملحمة. فالدعم الكويتي لم يكن مالًا فحسب، بل كان وقود إرادة حوّل الصخور إلى سطورٍ في سفر الخلود.فقد كنّ الجسر الذي عبرت عليه الإنسانية من الخليج إلى قلب الجبال اليمنية. فانطلقت المعدات الثقيلة كالجبّارين، لتنحت الصخر، و تُزاحم الجبال،وتشقّ الأمل، وتُعيد رسم الحياة،ثلاثة كيلومترات ونصف تحوّلت إلى ملحمةٍ من التحدي: فالديزل والبترول وزيوت الآلات لم تكن مجرد وقودٍ للمعدات،بل تحول صوت الآلات نشيدًا للحياة، وهديرها دعاءً يتردد صداه في الأرجاء . لقد امتزج عطاؤهن بنبض الأهالي، فكان الدعم وقودًا لا للمعدات فقط، بل للعزائم والقلوب المؤمنة بأن النور آتٍ لا محالة.بل كانت دماءً جديدة في عروق القرى، تُضيء مشاعل الأمل في قلوبٍ طالما انتظرت الفرج.
*عندما تتحول الطريق إلى معركة كرامة*
لكن دروب الخير لا تخلو من أشواك الحقد. لم تكن المعاول والمعدات الثقيلة سوى أدواتٍ في يد إيمانٍ أكبر. فبينما كانت المعدات الثقيلة تزمجر بإصرارها لالتهام الصخور، كانت مليشيات الإجرام والظلام تطلق مقذوفات الجهل من طائراتها المسيرة، تستهدف بغباء آلات هي رمز للحياة. استُهدفت المعدات،كانت الاستجابة *إصلاحًا سريعًا كالبرق*، ولأن الطريق صار قضية كرامة، وليس مجرد مشروع، فنهض المهندسون والأهالي كالجنود الأبطال، يصلحون ما أفسدته أيادٍ امتهنت قتل الأمل. حوّلوا الاستهداف إلى وقود للعزيمة، مؤكدين أن “حق الحياة” أقوى من كل دمار، فعادت فيها الحياة لتزأر من جديد. كأن تلك الآلات لم تكن من حديد، بل من لحم الحلم، وعصب التضحية، بل كانت قلبًا ينبضُ بأحلام الأطفال الذين سيسيرون إلى المدارس دون مشقة، وبآهات النساء اللاتي سينتقلنَ بسلام، ولأن ما كان يُحفر ليس طريقًا فقط، بل كرامة وصمود وإرادة لا تُقهر.
*القيادة التي تشعل الحلم*
قيادة أنيسة تُشعل الحلم وتُراقب النبض، والاستمرارية.. عهدٌ مع السماء لا يُنكث، فلم تكتفِ بالمتابعة من بعيد، ولم تكن الهجمات الجبانة لمليشيات الظلام إلا اختبارًا لإيمان القادة الحقيقيين الذين يقسمون على إكمال المسير حتى لو مزقت السيوف أقدامهم. الأستاذة أنيسة اليوسفي، بتشبثها الأسطوري، نزلت إلى الميدان، وأصرت أن تكون عينها على المشروع كالشمس تراقب النهار،تُذيب صخور الإحباط، وتفتح في كل زاوية طريقًا، وتتابع كل حفرة تُردم، وكل صخرة تُنسف، وتصلح كل خلل، وتشد على السواعد، وتُربّي الأمل في كل زاوية من الطريق، خطوة بخطوة، بقلب الأم التي تُرضع وليدها الأمل بدل الدمع،وتُذكّي روح التحدي في عيون الأهالي،تُذكّر الجميع بأنهم لا يبنون طريقاً، بل يكتبون سفراً جديداً لتاريخ تعز، لقد حوّلت المشروع إلى ميراث جماعي:
المجتمع يصنع المعجزة حين تتّحد الأيدي والقلوب في مشهدٍ يُحاكي الأساطير،الأطفال حملوا الحجارة الصغيرة كأنها لُعبهم الثمينة، النساء نثرن التراب بأيديهنّ كأنهن يزرعن بذور الخير للمستقبل، الرجال تعاقبوا على الحفر كفرسانٍ في معركة مصير لا يعرفون الهزيمة. هكذا، تحوّل الطريق إلى ميراثٍ جماعي، يروي قصة قرى رفضت أن تموت.
*أنيسة… اسمٌ يُكتب في دفاتر الخلود*
لم تكن أنيسة مجرّد قائدة، بل روحًا تنبض في كلّ آلة، وكل خطوة، وكل زفرة تعب،هي ومؤسسة “خطوات” لم يغب عنهما أن النصر الحقيقي هو إكمال الطريق حتى آخر ذرة تراب في قريةٍ محرومة.
لم تكن “طريق حصان صيد” مشروعًا إنشائيًا فحسب، بل كانت شريانًا نابضًا لأربعة قرى ظلت لعقود تختنق تحت وطأة الحرمان والحصار، لقد حوّلت أحلام أهالي قرى العارضة السفلى في صبر الموادم إلى واقع ملموس، فكتبت بحروف من نور ملحمة إنسانية سيخلدها التاريخ، لا كقصة عابرة، بل كدرس خالد في الإرادة والعطاء، رائدة العمل الإنساني الاستاذة أنيسة اليوسفي… المرأة التي تحرّك الجبال وتنحت طريق الحياة من صخر المعاناة والتحدي وأسطورة إنسانية ومعجزة إرادة تُكتب على صفحة السماء، إنها إمراءةً بسطت طريق الخير نوراََ وشريان الحياة حياة وعطاء، بل و قصة أمل تخلدها العزيمة والإصرار والإخلاص وإرادة صلبة في دعم شريان الحياة “طريق العارضة-صبر” الذي نُحت بإرادة السماء.
*أسطورة العطاء المتجدد*
قصة أنيسة اليوسفي ليست مجرد بطولة فردية، بل هي نموذج لقدرة الإنسان على صنع المعجزات حين تلتزم الإرادة الإنسانية بالخير. يُلخِّص طريق “العارضة-صبر” رحلتها: طريق نُحت بالتضحية والعمل الدؤوب، وكأن إصرارها كان مرسومًا بقدرة إلهية.تُخلِّد هذه الملحمة قيم التضامن وتذكِّر العالم بأن الأمل لا يموت طالما هناك قلوبٌ تؤمن بقدرة العطاء على تغيير المصير.
لقد أثبتت الأستاذة أنيسة اليوسفي أن المرأة قادرة على أن تكون جبلًا من الصمود، وجسرًا للرجاء، وعصبًا رئيسيًا في معركة الإنسانية. سيُكتب هذا الإنجاز بحروف من ذهب على جبين الزمن.
*خاتمة ملحمة.. لكنها بداية تاريخ*
قد أقسم الجميعُ أن يكتبوا نهاية هذه الملحمة بيدٍ واحدة: يدُ العطاءِ الكويتية، ويدُ المتابعةِ الميدانية لأنيسة وفريقها، ويدُ الأهالي التي تحمل الفأس والأمل معاً.
فكما قال الله تعالى: *”وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا”*.
طريق “حصان صيد” لن يكون مجرد مسارٍ على الأرض، بل سيكون شاهِداً على أنَّ مَن يعاهد السماءَ بالإخلاص، تُفتح له أبوابُ المستحيل، ولم يعد مجرد مسار، بل صار ضريحًا لليأس المقتول، وشاهدًا على أن البشر قادرون على نحت قدَرهم بأظافرهم، وسيظل هذا الطريق شاهدًا على أن الإخلاص حين يلتقي بالإرادة، يزيح الجبال، ويصنع من المستحيل طريقًا يُعبد للأمل، وسيبقى شاهداً على أن الإرادة الإلهية حينما تلتقي بإرادة البشر، لا يبقى حجرٌ على حجر، إلا ويصير طريقاً مُعبّداً للخير. بل أصبح جسرًا للأمل، يُسهِّل وصول الغذاء والدواء إلى المناطق النائية، ويُعيد ربط الأسر المشتتة، ويفتح آفاقًا للتنمية المستدامة. كما يعكس المشروع فلسفة مؤسسة “خطوات” الشاملة، التي تعمل أيضًا على دعم التعليم وحماية النساء والأطفال وتنفيذ مشاريع تمكين اقتصاد.
*إرثٌ يُلهم الأجيال*
أنيسة اليوسفي لم تُنقذ أرواحًا فحسب، بل زرعت إيمانًا بأن التحديات الكبرى تُهزَم بالإرادة الجماعية. هي رمزٌ لتعز، المدينة التي ترفض الاستسلام، وقصةٌ تُثبت أن حجرًا واحدًا بإمكانه أن يُحدث فرقًا عندما يُوضع بروحٍ لا تعرف اليأس،سيُكتب هذا الإنجاز بحروف من ذهب، لا على الورق، بل على جبين الزمن.
سيرة *أنيسة اليوسفي* ومؤسسة “خطوات” ليست مجرد سطورٍ في كتاب، بل هي ملحمةٌ تُدرّس للإنسانية كيف تُصنع المعجزات بإرادةٍ تُشعل الجبال. فبوركت أياديكم يا بناة الحضارة، وبارك الله في *محسنات الكويت* وفي الدكتورة *نباتة البرغش*، اللاتي حوّلنَ الدعم إلى جسرٍ للفرج.
سيُخلّد التاريخ هذا العمل، وتلك السيرة، في دفاتر المجد
✧”فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”.✧
فجزى الله كل من أسهم وشارك ودعم، وجعل هذا العطاء في ميزان الحسنات وجزاكم الله عن تعز خير ما يُجزى به أهل العطاء، وبارك في خطواتكم، وجعلها منارةً لكل من أراد أن يسلك درب النور وسط ظلام القهر، ونسأل الله أن يجعل أعمالكم في ميزان حسناتكم إلى يوم الدين.
*كُتبت هذه السطور بإشراق قلوبٍ آمنتْ بأن الخيرَ أقوى من كلِّ ظلام.*